محمد بن جرير الطبري
125
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول تعالى ذكره : ففرغ من خلقهن سبع سماوات في يومين ، وذلك يوم الخميس ويوم الجمعة ، كما : 23499 حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : استوى إلى السماء وهي دخان من تنفس الماء حين تنفس ، فجعلها سماء واحدة ، ففتقها ، فجعلها سبع سماوات في يومين ، في الخميس والجمعة . وإنما سمي يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السماوات والأرض . وقوله : وأوحى في كل سماء أمرها يقول : وألقى في كل سماء من السماوات السبع ما أراد من الخلق . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23500 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : وأوحى في كل سماء أمرها قال : ما أمر الله به وأراده . 23501 حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وأوحى في كل سماء أمرها قال : خلق في كل سماء خلقها من الملائكة والخلق الذي فيها من البحار وجبال البرد ، وما لا يعلم . 23502 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وأوحى في كل سماء أمرها : خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وصلاحها . وقوله : وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا يقول تعالى ذكره : وزينا السماء الدنيا إليكم أيها الناس بالكواكب وهي المصابيح ، كما : 23503 حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي زينا الدنيا بمصابيح قال : ثم زين السماء بالكواكب ، فجعلها زينة وحفظا من الشياطين . واختلف أهل العربية في وجه نصبه قوله : وحفظا فقال بعض نحويي البصرة : نصب بمعنى : وحفظناها حفظا ، كأنه قال : ونحفظها حفظا ، لأنه حين قال : زيناها بمصابيح قد أخبر أنه قد نظر في أمرها وتعهدها ، فهذا يدل على الحفظ ، كأنه قال : وحفظناها حفظا . وكان بعض نحويي الكوفة يقول : نصب ذلك على معنى : وحفظا زيناها ، لان الواو لو سقطت لكان إنا زينا السماء الدنيا حفظا وهذا القول الثاني أقرب عندنا للصحة من الأول .